السيد علي الحسيني الميلاني

28

نفحات الأزهار

إلى إنفاذ عدد التواتر لم يف بذلك جميع أصحابه وخلت دار هجرته عن أصحابه وأنصاره ، وتمكن منه أعداؤه وفسد النظام والتدبير ، وذلك وهم باطل قطعا . فتبين بهذا أن خبر الواحد موجب للعمل مثل التواتر ، وهذا دليل قطعي لا يبقى معه عذر في المخالفة . كذا ذكر الغزالي وصاحب القواطع . قوله : وكذلك الصحابة عملوا بالآحاد وحاجوا بها في وقائع خارجة عن العد والحصر من غير نكير منكر ولا مدافعة دافع ، فكان ذلك منهم إجماعا على قبولها وصحة الاحتجاج بها . فمنها : ما تواتر أن يوم السقيفة لما احتج أبو بكر رضي الله عنه على الأنصار بقوله عليه الصلاة والسلام : الأئمة من قريش ، قبلوه من غير إنكار عليه . ومنها : رجوعهم إلى خبر أبي بكر رضي الله عنه في قوله عليه الصلاة والسلام : الأنبياء يدفنون حيث يموتون . وقوله عليه الصلاة والسلام : نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة . ومنها : رجوعه إلى توريث الجدة بخبر المغيرة ومحمد بن مسلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس ، ونقضه حكمه في القضية التي أخبر بلال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حكم فيها بخلاف ما حكم هو فيها . ورجوع عمر رضي الله عنه عن تفصيل الأصابع في الدية - حيث كان يجعل في الخنصر ستة من الإبل وفي البنصر تسعة وفي الوسطى والسبابة عشرة عشرة وفي الابهام خمسة عشر - إلى خبر عمرو بن حزم أن في كل إصبع عشرة . وعن عدم توريث المرأة من دية زوجها إلى توريثها منها بقول الضحاك بن مزاحم أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها ، وعمله بخبر عبد الرحمن بن عوف في أخذ الجزية من المجوس وهو قوله عليه الصلاة والسلام : سنوا بهم سنة أهل الكتاب ، وعمله بخبر عمل بن مالك وهو قوله : كنت بين جارتين لي يعني ضرتين فضربت إحداهما الأخرى بمسطح فألقت جنينا ميتا ، فقضى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بغرة . فقال عمر رضي الله عنه : لو لم